جلست كي اكتب خاطرة جديدة ذات مساء
ليس بالبعيد وقفت على شرفات منتدى الشعر
لعلي أجد في هدوء الليل ونسيمه ما يوحي لي
بالكلمات ولكن هيهات .. هيهاتْ
جفاني قلمي ووحي الشعر
فذهبت مثقلا بالهم والحزن إلى الشاتْ
لعل وعسى أطرد حزني وهمي
فوجدته خاليا من كل صديق
فزاد همي وحزني وغمي
فقلت أذهب إلى ماسنجر الياهو لعلي أجد
صديقا يخفف عني
فما كدت أفتح الماسنجر حتى أتاني
زائر يقول : ممكن نتعرف
وكان هذا الحوار
قال هاي ممكن نتعرف
فقلت : هاي كتبتها بالأفرنجي
فقالت أعربيٌ أنتَ
أم أ نتَ هندي أم زنجي
فقلت : لا يا سيدتي
خطأٌ في الكتابة وهذا عذري
فمنذ سنتين لم أقرب الشات
فأعذري جهلي ونسياني
لك قدمت عذري فهل ينجي ؟
قالت : نعذرك يا هذا
إن تعرفنا باسمك وعمرك
أم تراك نسيتهما ايضاً
أم ماذا ؟
فقلت ما همك من إسمي وعمري
هي ساعة ليلٍ تمضي دون أن ندري
دعيني مع همي وحزني
فقد جفاني شعري ونثري
قالت : ويحك يا هذا في كلامك
سرٌ خطيرٌ وفيه ما يغري
فأنا يا هذا طالبة علم نفس
وجلاءُ الهمِ والحزنِ بدمي يَسري
وكم من مهموم جلوتُ همهُ
وكم من عاشقٍ رَشُدَ من سحري
فقلت : تقولين هذا لتذهبي همي
أم تفكين عقدة لساني
وتعرفي عن عمري وإسمي
أم فضولٌ حباكِ الخالقُ
هُديت سيدتي :
كم من فضوليٍّ مات كمداً وبالغمِ
إن رُمتِ تضحيةً بنفسكِ
فاسمعي بوحي ولكن لا تندمي
أنا سيدتي عاشقٌ قد جربت الهوى
وقلبي من نبع الحب ارتوى
ومن هجر الحبيب وغدره إكتوى
فبتُ كخيالٍ قد ذاب الجسد
وقلبي للعشق قدأغلق أبوابهْ
وهجر النساء والحب نوى
ولكني يا سيدتي شاعرْ
أعشق حروفي ومفرداتي
أصوغها وأنثرها كما الساحرْ
أجوب سماءً وأرضاً
أقطف من كل بستان وردة
أحمل عطراً وسحراً
في فضاء الكون أسافرْ
أحلق بين الفراشات وبين الغيوم
خلف القمر وراء المستحيل
أنا الورديُّ أنا الطائرْ
بربك سيدتي دعيني من الهوى وجراحهْ
دعيني لا أتذكر قلبي المدمي ونواحهْ
وهجر الحبيب وغدره
دعي قلبي مقيداً لا تطلقي سراحهْ
قالت : ممكن نتعرف يا هذا
كلامك جميلٌ أخاذا
شاعرٌ تجيد الوصف
والتعبير فقد رق قلبي لحالك
وأصابني من ألمك رذاذَا
هل تريد إخباري باسمك وعمرك
أم هو سرٌ أم ماذا ؟
لم يعد عندي صبرُ
وفضولي يقتلني
وبات في القلب جمرُ
هل أفشيت بربك بهذا السرُ
قلت : لها أنا خالد
وعمري في الثامنة والعشرين أو ربما زائدْ
قلت في نفسي : أنتَ كذابْ
لم الكذب ؟ هل هناك أسبابْ
قلت لنفسي : لا تفكري بصوت مسموع
حتى أرى نهاية الموضوع
إن أردت الكلام فبهمسْ
فصديقتنا خبيرةٌ بعلم النفسْ
بحرفٍ زائدٍ لا تَنبَسْ
قالت : أين أنت ؟
لم أنت عني شاردْ
أتخشى صغر سني
أم تراك بعد هذا العمر
اصبحت جامدٌ وباردْ
فقلت أعذري صمتي وجهلي
بالنساءِ وكيف أقاربُ بالحوار
وكيف اتوحد مع روحها
وكيف بالحديث لا أباعدْ
فقالت : أنا عمري عشرون عاماً
لم يكتمل عقدهما واسمي أنسامْ
لا يعنيني فارق السن
ولا أعد حتى الشهور والأيامْ
ولا يهمني أن تكون حتى بالأربعينْ
لا يقاس المرء بعمره بل بقلبه والحنينْ
وبنبضات قلبه وخلجات قلبه وروحه
بكل ما فيها من فرح وألم وأنينْ
قلت وقد غرق الليل بضوء الصباح:
سيدتي لقد طلع النهار علينا و لاح ْ
لنا في الليل همسات وخلجاتْ
فأنا على موعدنا بالليل آتْ
فهل أحظى بهمساتك ليلاً
فقالت : لك يا سيدي ما أردتَ
فانتظر حتى يغرق النهار بالظلماتْ
فأنا بشوقٍ لسماع قصتك وألمكَ
وربما أحضر معي علاجاً وبعض الوصفاتْ
قلت لها مودعاً : ممكن نتعرف
قالت : لقد فات الوقت لقد فاتْ

رخصة النشر (Syndication)